الشيخ محمد علي الگرامي القمي
131
المنطق المقارن
تعرف النتيجة الا بها ، وبالذات لأنه علة للنتيجة ، لما مضى ان مقدمة البرهان يقينية لا يمكن كذبها ، ويعبر عن هذا المعنى بالعلم الضروري ، فليس كل قضية صادقة مقدمة للبرهان بل هي الصادقة الضرورية اى التي لا يمكن عقلا تغيرها ، ومن هنا يلزم كون محمولها ذاتيا لموضوعها لا غريبا ، والمراد بالذاتي ، العارض لشئ يؤخذ في حده « 1 » ذلك الشئ المعروض ، نحو العدد زوج ، والمتعجب ضاحك ، أو اخذ المحمول في حد الموضوع نحو المثلث سطح . وإذا كان للموضوع موضوع ولموضوعه موضوع وهكذا كالناطق للمتعجب والانسان للناطق فعلامة كون المحمول ذاتيا لكل من الموضوعات اخذه في حد ذلك المحمول ، فلو كان جميعها داخلا في حد المحمول الأخير كان المحمول ذاتيا لها جميعا فالضاحك محمول ذاتي للانسان والمتعجب والناطق . وإذا تدبرت هذا البحث عرفت حقيقة ما ذكرناه في موضوع العلم ، من لزوم كون محمولات مسائل العلوم البرهانية اعراضا ذاتية لموضوعاتها ، بمعنى كون الموضوع داخلا في حد المحمول ، وهو المراد بما ذكرناه هناك من اقتضائه الموضوع . ثم بالدقة فيما ذكرنا تعرف العرض الغريب فإنه الذي لا يقتضيه الموضوع ، كان أعم أو أخص اومساويا ، فلا يبحث عنه في العلوم البرهانية ، لعدم اقتضائه الموضوعع فلا يكون يقينيا بحيث يكون علة لنتيجة القياس ، وهذا نحو : الغراب اسود ، فان ذات الغراب لا يقتضى السواد بل رياشه ، فتدبر في هذا المقام فإنه الحق الصراح ويستفاد من عبارات ابن سينا وهو خريت الفن لا ما ذكره عدة منهم من تقسيم الاعراض إلى التسعة والقول بذاتية خمسة أو ستة وعرضية
--> ( 1 ) - والمراد بالحد هنا أعم من الحدّ في باب المعرف .